في منتصف شهر مايو الماضي قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضع شركة هواوي على قائمة DOC و التي تحضر بموجبها الشركات الأمريكية من التعامل مع شركة هواوي بالكامل. كان هذا الخبر صدمة على مستوى العالم و لا سيما على مستوى مختصي تقنية المعلومات. و بعد هذا القرار الأمريكي قامت شركة هواوي بالإعلان بأنها مستعدة لهذه الخطوة منذ فترة و أنها ستقوم بتقديم نظام تشغيل جديد بديل للأندرويد على أجهزتها.

هذا الخبر أحدث انقساماً كبيراً جداً و جدل بين المختصين هل ستستطيع هواوي الصمود و المنافسة بهذا النظام أم لا؟ فقد ذهب بعضهم إلى أن هواوي تأخرت في هذه الخطوة و لن تستطيع اللحاق بالركب و ذلك البعض الآخر إلى أن هواوي لديها الموارد المالية و البشرية و حصة سوقية كبيرة تؤهلها إلى الاستمرار بل و قد يكون منافساً قوياً لنظامي iOS و Android.

بناء نظام تشغيل جديد للجوال ليس بذلك الأمر الصعب تقنياً و التقنية حالياً ليست العائق الأكبر للنمو و الحصول على الحصص السوقية. ما يصعب الموضوع على هواوي أو أي شركة أخرى في دخول السوق و منافسة iOS و Android هو الـ Business Model المتبع في هذا الوقت و هو خلق البيئة Eco-system المناسبة لحصول المستخدم على أفضل تجربة. دعوني أطرح هذه الفكرة بمثال … المستخدم اليوم يهمه بشكل كبير التطبيقات و البرامج التي تعمل على نظام التشغيل بشكل أكبر بكثير من نظام التشغيل نفسه. و الشركات اليوم في الغالب تقوم بتطوير التطبيق مرتين الأولى iOS و الثاني للـ Android و هذا من شأنه وضع تكاليف باهظة للإطلاق و الصيانة.

و لتحفيز الشركات للقيام بتطوير تطبيقات لنظام تشغيل ثالث جديد ستهتم الشركات بمدى جدوى هذا الاستثمار و وجود المستخدمين ليدعموا هذا الاستثمار. ولجذب المستخدمين سيتطلب على نظام التشغيل إيجاد تطبيقات كثيره له. و هنا نقع في دوامة البيضة و الدجاجة. و هذه الدوامة يقع فيها كثير من مطوري التطبيقات بالمناسبة و لعلي أفرد لها مقالة أخرى بعنوان User Adoption.

شركة مايكروسوفت على سبيل المثال قامت بتطوير نظام تشغيل Windows Phone و إطلاقه أواخر العام 2010م قبل أن تقوم بإغلاق المشروع و اعتباره فاشلاً في العام 2015م. و كان من أهم أسباب فشل هذا المشروع هو عدم وجود التطبيقات بشكل كبير بل حتى أن الذي أوجدوا تطبيقات لهذا النظام هجروا تطبيقاتهم في نهاية الأمر لعدم وجود العدد الكافي من المستخدمين لتكون تطبيقاتهم مجدية.

و اليوم بنموذج عمل كالذي تتبعه شركتي جووجل و أبل سيكون من الصعب جداً دخول أي منافس جديد مالم يغير المنافس الجديد قواعد اللعبة. بشركتي أبل و جووجل تملكان منصات ضخمة تعطيها قدم السبق في أي منافسة مثل Apple Music و مجموعة منتجات جووجل من خرائط و أيميل و بحث و غيرها.

 

هاتف مايكروسوفت

و حتى لو نجحت شركة هواوي بشكل أو آخر في تخطي هذه العقبة، فهناك أيضاً بيئة Eco-system للشركات الأمريكية تستطيع وأد أي محاولة للمنافسة في مهدها. فتخيل فقط نظام تشغيل بدون برامج واتس اب، انستجرام، تويتر، امازون أو أوبر … إلخ.

المنافسة حالياً في قطاع الجوالات قطعاً غير عادلة قطعاً وتصب بشكل دائم في صالح شركتي جووجول و أبل و الشركات الأمريكية بشكل عام. و عموماً و الخبر السار لمحبي هواوي أن الرئيس الأمريكي وعد بإلغاء الحضر بعد مفاهمات مع الصين بهذا الشأن :)

3 comments
  1. اعتقد من الاجدى بناء نظام تشغيل لشركة عملاقه كهواوي و كدولة مثل الصين .
    لكي تتميز وتتطور يجب ان يكون لشركات العملاقه نظامها و يكون سهل ومتداول للمستخدمين

    وبالتالي بناء نظام تشغيل لهواوي قادم لا محالة

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا جزيلا للموضوع

    اعتقد بناء نظام جديد بدون كبريات الشركات الامريكية للتطبيقات الاساسية صعب
    وفي دات الوقت يعمد على هل سترضخ تلك الشركات اذا ما حاولت هواوي بناء نظام جديد وتحفيز تطبيبات بديله لكبريات التطبيقات؟!
    الى اي مدى ستخشى الشركات الامربكية من ولادة عمالقة محتملون
    وقبل ذلك هل يمثل السوق الصيني حصة مغرية من المستخدمين؟!

    بالفعل نعود لنموذج الدجاجة والبيضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *